حسن بن موسى القادري
263
شرح حكم الشيخ الأكبر
اللّه لم أر سواي » . وقال أبو الحسن الخولي : « من لا وجود لذاته من ذاته فوجوده لولاه محال » .
--> - اسم لي فيها إلا أبو ونلكوط ومعناه النبات المعروف عند العامة بطول أمازيره لأنه إنما ينبت غالبا في الأزبال والمزابل وما فيه رائحة الزبل ولا يأكله الناس ولا الدواب غالبا ، فكان قوته مما لا يشارك فيه الآدميين ، وكان في آخر حاله يأكل البلوط يطحنه ويعجنه أقراصا فيقتات بها . وذكر صاحب التشوف أنه كان في ابتداء أمره يرعى البقر وكانوا يصنعون له أرباب المواشي التي يرعى لهم رغيفين كل يوم فكان يأكل رغيفا ويؤثر بالرغيف الأخر رجلا كان منقطعا في ذلك المسجد الذي كان يأوى إليه لقراءة القرآن فانقطع في المسجد رجل آخر لقراءة القرآن فدفع له الرغيف الثاني وجعل يأكل من نبات الأرض فلما رأى النبات يكفيه عن الطعام قال : ما أصنع بأكل الطعام ونبات الأرض يكفيني عنه . وقال محمد بن علي : قال : سمعت أبا عبد اللّه الباجي ، وكان من خيار أصحابه الفقهاء النجباء . قال : رأيت الشيخ أبا يعزى يجمع له الخباز أو قال الخبيز فيطبخ ويجفف ، فإذا أراد أن يأكل جعله في قدح فيأكل منه لقمة أو لقمتين كالقاهر لنفسه ويقول ليس لك عندي إلا هذا . وقال أبو عبد اللّه الباجي : مررت به يوما وهو يأكل قلوب الدفلا فناولنيها فوجدتها حلوة . وحدث الثقات عنه من وجوه شتى مختلفة الألفاظ ومتفقة المعنى أن السلطان عبد المؤمن بن علي بعث إليه عام إحدى وأربعين وخمسمائة فورد عليه راكبا على حمار فحبسه في صومعة الجامع أعنى جامع الكتبيين في الصومعة السفلى التي كانت للمتونبين إذ هم الذين بنوها ، وأما الكبرى إنما بنيت في آخر أيام يعقوب المنصور في حدود أربع وتسعين من القرن السابع ، قالوا : وكانت معه أقراص من البلوط أو قال من دقيق البلوط فكان يجعل معه أوراق النليبا يعنى الخبيز يجففها ويطحنها فإذا صلى المغرب يأخذ قدر نصف رطل فيقتات به فبقى هناك أيام ، ثم خلى سبيله لسر اتفق لعبد المؤمن بن علي فقال لأصحابه : اتركوه ولا سبيل لكم إليه ويقال : ستة قليل من بلغ مجاهدتهم في بدايتهم سيدي أبى يعزى في المغرب ، وسيدي عبد القادر الجيلاني في المشرق ، وسيدي سهل بن عبد اللّه في القرن الثالث ، وسيدي أبى الخير المباحى ، وسيدي أبى عبد اللّه الهزميرى ، وسيدي أبى يزيد رضى اللّه عنهم . قالوا : وليس ببعيد من هؤلاء سيدي أبى مدين مع ما كان يعانيه من طلب العلوم للعمل بكل ما يعلم وكذا سيدي أبى محمد صالح مع عزلة عن الناس وانقطاع إلا ممن كان لا بد منه من إخوانه الصّديقين ، قالوا وفي القرن الثامن كان أبو العباس بن عاشر صاحب سلا واللّه أعلم ، وانظر : المعزى ( بتحقيقنا ) .